علي الأحمدي الميانجي

233

التبرك

الحجّاج يعظّم فيه أمر الخلافة ، ويزعم : أنّ السماوات والأرض ما قامتا إلّا بها ، وأنّ الخليفة عند اللَّه أفضل من الملائكة المقرّبين ، والأنبياء المرسلين ، وذلك أنّ اللَّه خلق آدم بيده ، وأسجد له ملائكته ، وأسكنه جنّته ، ثمّ أهبطه إلى الأرض وجعله خليفته ، وجعل الملائكة رسلًا إليه ، فأعجب عبد الملك بذلك وقال : لوددت أن عندي بعض الخوارج فأخاصمه بهذا الكتاب « 1 » . 17 - عن الربيع قال : قال الحجّاج في كلام له : ويحكم أخليفة أحدكم في أهله أكرم عليه أم رسوله إليهم ؟ قال : ففهمت ما أراد ، فقلت له : للَّه عليّ ألّا أصلّي خلفك صلاة أبداً ، ولئن وجدت قوماً يقاتلونك لقاتلتك « 2 » . 18 - وعبد الملك هو الذي بنى القبّة على الصخرة ، الأمر الذي لم يكن المسلمون يعرفونه ، نعم لقد عظّم عبد الملك شأن الصخرة بما بناه عليها ، وجعل عليها الكسوة في الشتاء والصيف ، ليكثر قصد الناس للبيت المقدّس ، فيشتغلوا بذلك عن قصد ابن الزبير والناس على دين ملوكهم . وقال عبد الملك في الصخرة : « هذه صخرة الرحمن التي وضع عليها رجله » « 3 » فمنع الناس الحجّ ، فبنى القبّة على الصخرة والجامع الأقصى . . . وكانوا يقفون عند الصخرة ، ويطوفون حولها ، كما يطوفون حول الكعبة ، وينحرون يوم العيد ، ويحلقون رؤوسهم « 4 »

--> ( 1 ) العقد الفريد 5 : 51 ، وبهج الصباغة 5 : 319 . ( 2 ) العقد الفريد 5 : 52 وبهج الصباغة 5 : 317 والبداية 9 : 131 وفي عباسية الجاحظ « يفخر هاشم على أميّة : بأنّهم لم يهدموا الكعبة ولم يحوّلوا القبلة ولم يجعلوا النبي أدنى من الخليفة ولم يختموا في أعناق الصحابة ولم يغيّروا أوقات الصلاة ولم ينقشوا أكفّ المسلمين ولم يأكلوا ولم يشربوا على منبر النبي صلى الله عليه وآله ولم ينهبوا الحرم ولم يطئوا المسلمات في دار الإسلام بالسبى » ( راجع بهج الصباغة 5 : 337 ) . ( 3 ) توحيد ابن خزيمة : 108 . ( 4 ) ابن كثير في البداية والنهاية 8 : 281 ، وليراجع تاريخ اليعقوبي 2 : 261 ، ومآثر الإناقة 1 : 119 ، وحياة الحيوان 1 : 66 وغير ذلك اختصرنا ذلك من كتاب الإسرائيليات في الإسلام للعلّامة المفضال السيد جعفر مرتضى .